برهن العلم الحديث أن الضوء هو أصل اللون فهو عبارة عن إشعاع كهرومغناطيسي مرئي في مناطق وغير مرئي في مناطق أخرى ومن مصادره الطبيعية الكبيرة الشمس وغيرها من النجوم لانبعاثه ذاتياً كما أوضح تعالى في سورة يونس " هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراً " . { آية: 5 }.
فرّق العزيز الحكيم بين الضوء والنور فالضياء أو الضوء يصدر من مصدره مباشرة أما النور فهو الضوء المنعكس عن الأجسام المعتمة مثل القمر والكواكب .
من الضوء ينشأ الظل وكما بيّن أهل التفسير أن الظل هو الفيء وجمعه ظلال وظلول واظلال ومثاله ظل الشجر ، ووردت كلمة الظل في القرآن الكريم ست مرات أما كلمات ظل وظلها وظلالا وظلاله وظلالهم وظله وظليل وظلّلنا فقد وردت ثمانية عشرة مرة .
الظل كما يقول صاحب كتاب " غرائب القرآن " أمر متوسط بين الضوء الخالص والظلمة الخالصة وهو أعدل وأفضل الأحوال لأن الظلمة الخالصة يكرهها الطبع وينفر منها الحس والضوء الكامل يبهر الحس ويؤذي بالتسخين " .
أثبت العلم الحديث أن الظل ينتج فيزيائياً عن سقوط الأشعة على حائل فتنخفض إضاءته على مسقطه عنها على مايحيط به ويتغير الظل طولاً وقصراً .بعكس اتجاه دوران مصدر الإضاءة ويتغير في الطبيعة من يوم لآخر خلال أيام السنة ، والسبب كما يشرح الدكتور كارم غنيم رئيس جمعية الإعجاز العلمي في القرآن الكريم في القاهرة ، هو دوران الأرض حول محورها مرة كل يوم خلال حركتها الدورانية حول أمها الشمس والتي هي الأخرى تدور حول نفسها في مدار مائل فبتغير حركة الشمس الظاهرية تتغير حركة الأشعة الضوئية الساقطة ويتبع هذا تغير ظلال الأشياء.

الظل لا يسكن إلا بسكون الأرض أي بتوقفها عن الدوران ، وهذا لو حدث كما يذكر الدكتور غنيم لاختل توازن الأرض حول الشمس ولارتطمت الأرض بسطح الشمس وبهذا تكون نهايتها .
أن امتداد الظل وانقباضه يؤديان إلى تغيير درجات التسخين والتبريد وهما ضروريان لإتمام العمليات الجوية من رياح وسحب وأمطار وغيرها وهي عمليات لا تستقيم الحياة الدنيا إلا بها .
أثبت المسلمون كروية الأرض من حركة الظل واستدلوا على ما جاء في قوله جل وعلا : " ألم تر إلى ربك كيف مدّ الظلّ ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا دليلا " { الفرقان: الآية 45 } فهدى تفكيرهم إلى أن الظلّ إذا كان فوق جسم ما يتحرك باستمرار أمام نقطة دليل مضيئة ثابتة هي الشمس دلّ على دوران أمره وكروية شكله ؟!!! وقالوا إن الليل الذي نراه في نصف الكرة الأرضية ما هو إلا ظل وجه الأرض المقابل للشمس على نصف الأرض البعيد عن الشمس !!! .

استفاد المسلمون من حركة الظل أثناء النهار معرفة أوقات الصلاة فهي مرتبطة بارتفاع الشمس وانخفاضها ، فوقت الفجر يدخل مع طلوع الشمس صباحاً الذي يحدث حين تكون الشمس تحت الأفق الشرقي بمقدار معلوم ووقت الظهر يدخل عندما تكون الشمس ناحية الجنوب أو في أقصى ارتفاعها خلال النهار وهو الوقت الذي يكون ظل الشيء أقصر ما يمكن . أما وقت العصر فيدخل عندما يبلغ ظل الشيء مثله أو مثليه في المذهب الحنفي مضافاً إليه طول ظله عند الظهر . أما وقت المغرب يدخل عند اختفاء الشمس تماما تحت الأفق الغربي وظلّ الشيء يختفي ، في حين وقت العشاء يدخل عند اختفاء الشفق مساء حين تكون الشمس تحت الأفق الغربي بمقدار معلوم .

تشير المصادر العلمية إلى أنه ليس في كل ظل راحة فهناك ظل فيه عذاب أشار إليه سبحانه وتعالى بقوله : " انطلقوا إلى ظلّ ذي ثلاث شعب. لا ظليل ولا يغني من اللهب " { سورة المرسلات: آية: 30-31} وقال المفسرون إنه في ظل الدخان المقابل للهب فهو لا ظليل ولا يغني من اللهب ، فإن لهب النار إذا ارتفع وصعد معه دخان يكون له من شدته وقوته ثلاث شعب وإن الدخان الناتج عن اللهب يعمل ظلالاً ولكنها مملؤة بالسموم والحرور .
الظل أنواع وأجمله ظل الشجرة بما فيها من فروع ورقية تعمل بمثابة مرشح لدرجة الحرارة فيكون ظلها ظليلاً كما أثبتت النظريات العلمية ، وقد أشار سبحانه وتعالى إلى ذلك بقوله: " والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلاً " سورة النساء { آية: 57 } أي ظلاً عميقاً كثيراً غزيراً طيباً .

ظلّ الشجرة بالنسبة للمسلم أمره عظيم فهو مرتبط بنعيم الجنة التي وعد الحق بها عباده المؤمنين بقوله سبحانه : " مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار أُكُلها دائم وظلّها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار " { الرعد: 35 } .

بيّن الحق تبارك وتعالى الظل كنقيض للحرور بقوله : " ولا الظل ولا الحرور " . { فاطر: 21 } ويذكر الطبري في تفسير الآية : الحرور لا يكون إلا مع الشمس في النهار ...، وقال رؤبة بن الحجاج : الحرور يكون في النهار خاصة والسموم تكون في الليل خاصة ، وقيل إن الحرور فعول من الحر وفيه معنى التكثير أي الحر المؤذي.
قرن الظل برحمة الله عز وجل على عباده في قوله " قد علم كل أناس مشربهم وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى " { الأعراف: 160 } ويشير ابن كثير لمعنى الغمام وهو جمع غمامة سمي بذلك لأنه يغم السماء أي يواريها ويسترها وهوالسحاب الأبيض ظُلل به بنو إسرائيل ليقيهم حر الشمس .

الظل يسجد لله تعالى كما يفسر أهل العلم قوله تعالى : " أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤوا ظلاله عن اليمين والشمائل سجّدّاً لله وهم داخرون " {سورة النحل : 48 } فقالوا : ما من جسم قائم شجر أو جبل أو غير ذلك " يتفيؤوا ظلاله عن اليمين والشمائل " إلا ويسجد لله عز وجل ..ويقول الضحاك : يتفيؤوا ظلاله عن اليمين والشمائل يعني بالغدّو والآصال تسجد الظلال غدوة إلى أن يفيء الظل ثم تسجد لله إلى الليل، وقيل ظل كل شيء سجوده وإن سجود ظل المؤمن طوعاً وسجود ظل الكافر كرهاً وقال أحد الصالحين : إذا زالت الشمس سجد كل شيء لله عز وجل وهو سجود ظلال كل شيء ما في السموات وما في الأرض من دابة.
وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين
بريشة وقلم : علي الجاسم



هناك 6 تعليقات:
hathy el law7aat lik ?
mashalah wayed 7elween
o alwanhom a7la :)
مدونة جميلة
وتدوينة أجمل
احييك عليها
لاتنفع زيــارة
واحدة لها ولكن
اردت إبداء أعجابى
بما رأيت وقرأت على وعد
بالعودة للقراءة المتمهلة
لكل ما وُضع فيها.أحتراماتى
عفواً لى سؤال:
لما الأبقاء على
تأكيد الكلمة عند
وضع التعليق؟إن كان
لمنع وضع الأعلانات وما شابه
فلك هذا وإن كان سهواً فأقول
أنه يمنع كثيراً من المعلقين لوضع رايهم وخاصة أن تأكيد الكلمة
يكون باللغة الأنجليزية وبالتالى يحجم كثيرين عن بذل المشقة واخيراً الامر لله سبحانه وتعالى ثم لك فهى
مدونتك وانت المالك لها.
معلومات قيمة رائعة، اشكرك على روعة قلمك وابداع ريشتك
لك اجمل تحية وفقك الله
شدت انتباهي لانها غريبه وجديده في عرضها كما انها لفتت نظري للظل لاني فعلا لم افكر فيه من قبل الا بشكل سطحي جدا وفعلا لم ادرك اهميته الشديده الابعد متابعتي لهذا العمل الجميل برغم علاقتي القوية بالالوان والظلال اتراي الشيديد لهذا العمل الذي بذل فيه الكثير من الجهد
لوحات تشكيلية رائعة .. ألوانها مشرقة كالصبح جذابة بتكويناتها .. الإضاءة كانت نجمة الأعمال .. وكان تزاوجا ناجحا بين و تكوين الألوان .. أتمناك متألقا دائما ابني العزيز علي .. أحييك على موهبتك المتميزة !
إرسال تعليق